العلامة المجلسي
249
بحار الأنوار
منك لحسن فعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء الله . ثم لا تدع أن يكون لك عليهم عيون ( 1 ) من أهل الأمانة والقول بالحق عند الناس ، فيثبتون بلاء كل ذي بلاء منهم ليثق أولئك بعلمك ببلائهم . ثم أعرف لكل امرء منهم ما أبلى ولا تضمن بلاء امرء إلى غيره ولا تقصرن به دون غاية بلائه ( 2 ) وكاف كلا منهم بما كان منه ، واخصصه منك بهزه . ولا يدعونك شرف امرء إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرء ( 3 ) على أن تصغر من بلائه ما كان عظيما . ولا يفسدن امرءا عندك علة إن عرضت له ( 4 ) ولا نبوة حديث له قد كان له فيها حسن بلاء ، فان العزة لله يؤتيه من يشاء والعاقبة للمتقين . وإن استشهد أحد من جنودك وأهل النكاية في عدوك فأخلفه في عياله بما يخلف به الوصي الشفيق الموثق به حتى لا يرى عليهم أثر فقده ، فان ذلك يعطف عليك قلوب شيعتك ويستشعرون به طاعتك ويسلسون لركوب معاريض التلف الشديد في ولايتك ( 5 ) . وقد كانت من رسول الله صلى الله عليه وآله سنن في المشركين ومنا بعده سنن ، قد جرت بها سنن وأمثال في الظالمين ومن توجه قبلتنا وتسمى بديننا . وقد قال الله لقوم أحب إرشادهم : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ( 6 ) " وقال : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر
--> ( 1 ) العين : الرقيب والناظر والجاسوس . ( 2 ) لا تضم عمل امرء إلى غيره ولا تقصر به في الجزاء دون ما يبلغ منتهى عمله . والهز التشويق . ( 3 ) الضعة : من مصادر وضع - كشرف - : صار وضيعا أي دنيا . ( 4 ) أي لا تفسدن عندك أحدا علة تعرض له . ونبوة الزمان : خطبه وجفوته . ( 5 ) يسلسون : ينقادون ويسهل عليهم . ( 6 ) سورة النساء : 62 .